السيد صدر الدين الصدر العاملي
19
خلاصة الفصول في علم الأصول
انضمامها ببعض الخصوصيات حيث يقدح في ظهور الإطلاق ما يصلح للقدح فيه وان لم ينهض حجّة على اثبات الخلاف كالشّهرة واطلاق آخر وامّا صحّة الحكم بنفي الجزئيّة والشرطية على القول بالأعمّ حيث يعلم صدق الاسم مع سلامة الإطلاق عن المعارض فمن جهة تحكيم الاطلاق كما مرّ التّنبيه عليه وليس من جهة تحكيم الأصل المذكور كما توهّم لجريانه أيضا حيث ينتفى العلم بالصّدق أو ينتفى ظهور الاطلاق إذ لا يعتبر في دلالة دليل انضمامه إلى دليل آخر ويلزم حينئذ ان يتساوى الحال بين القول المذكور وبين القول بالصّحة كما عرفت فاتضح ممّا حققناه انّ الثّمرة التي تترتّب على القولين هي نهوض الإطلاق السّالم عن المعارض حجّة على نفى ما يحتمل جزئيّته أو شرطيّته بعد تحصيل القدر المعتبر في صدق الاسم عرفا على القول بالأعمّ دون القول بالصّحة ثم قضيّة ما قررناه أولا عدم جريان أصل البراءة وما في معناه في نفى الجزء والشّرط المشكوك فيهما حيث لا يقوم دليل على النّفى مطلقا ومن المعاصرين من يرى جريان الأصل المذكور في ذلك على القولين ورام بذلك نفى الثمرة والذي يصلح لمقالته وجوه كلّها ضعيفة الّا التّمسّك بعموم قوله في الموثق ما حجب اللّه علمه عن العباد فهو موضوع عنهم وغير ذلك مما يفيد مفاده كالصّحيح رفع عن امّتى تسعة وعدّ منها ما لا يعلمون فانّ لفظة ما للعموم فيتناول حكم الجزء والشّرط أيضا بل يمكن التمسّك بها على نفى الحكم الوضعي نظرا إلى حجب العلم وانتفائه بالنّسبة إلى جزئيّة الجزء المشكوك وشرطية الشّرط المشكوك فيكون بمقتضى النّص موضوعا ومرفوعا عنّا في الظّاهر [ الخلاصة : ] وبالجملة فمقتضى عموم هذه الرّوايات انّ ماهيّة العبادات عبارة عن الاجزاء المعلومة بشرائطها المعلومة فيتعين موارد التّكليف ويرتفع عنها الإبهام والاجمال فوائد [ الفائدة ] الأولى : أحدث بعض متأخّري المتاخّرين قولا ثالثا ففصّل بين الاجزاء والشّرائط فاعتبر الاوّل في صدق الاسم دون الثّانى وفرّع عليه صحة التّمسك بالأصل في نفى الشّرط الاحتمالي دون الجزء الاحتمالي وكانّه ينظر إلى انّ جزء الشّىء داخل في ماهيّته فيتعين اعتباره فيه بخلاف الشّرط فانّه انّما يعتبر في المطلوبية ولا مدخل له في الصّدق وفيه : انّه ان عوّل في ذلك على التّبادر الظّاهرى فلا فرق فيه في الصّدق بين فوات جزء أو شرط وان عوّل على التّحقيق الذي أسلفناه فهو يقتضى اعتبار الشّرائط كالاجزاء [ الفائدة ] الثّانية : الحق انّ ألفاظ المعاملات أيضا موضوعة بإزاء الصّحيحة فقط سواء قلنا بانّها أسامي للآثار المخصوصة كتمليك العين في البيع والمنفعة في الإجارة لو قلنا بانّها أسامي للصّبغ المستتبعة لها امّا على الاوّل فظاهر إذ لا اثر في الفاسدة واما على الثّانى فلان وصف كونها محصّلة لها معتبر في صدق الاسم وبالجملة الحجّة على ما اخترناه تبادر الصّحيحة عرفا وصحّة سلب الاسم عن الفاسدة وإذا ثبت ذلك عرفا ثبت لغة وشرعا بضميمة اصالة عدم النّقل واما ما ثبت لها في الشّرع من شرائط مستحدثة فإنما هي شرائط لتحقّق معانيها اللّغويّة من الآثار أو العقد المستتبع للآثار فلا ينافي ما ذكرناه من عدم النّقل [ الفائدة ] الثالثة : قال الشهيد في القواعد : الماهيّات الجعليّة كالصّلاة